الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٨٠مسألة: وإذا كانت البدن الواجب عشرا؛ فإن نتجت(1) قبل ذلك؛ فإنّه ينحرهما جميعا إذا بلغ، ويشرب لبن الواجب والتطوع، ولا يضر بهما.
مسألة: وعن رجل أهدى، ولم يرد أن يحج ولا يعتمر، فقلد ذلك الهدي؛ لم يكن على صاحبه إحرام، وأمّا من أراد الحج، وتمتع بالعمرة؛ فهو على إحرامه بعد طوافه بالبيت، وسعيه بين الصفا والمروة، ولا يحلّ؛ لأنّ هديه مقلّد، ومتى ما قلد الهدي؛ فقد حرم.
مسألة: ومختلف في البدن الواجبة، وغير الواجبة(2)؛ فقال قوم: له أن يأكل منهما جميعا. وقال قوم: لا يأكل من الواجب، ويأكل من التطوع؛ واحتج من أجاز التطوع أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر فأخذ له من /134 م/ كلّ بدنة بضعة، فأكل من لحمها وشرب مرقها»(3)؛ لقول الله: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة:95]، فأوجب علينا، ولم يجعله لنا، وما على الإنسان؛ فلا يكون له، وقال في التطوع والبدن: ﴿جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج:36] الآية، فجعلها لنا، وأحل لنا الأكل منها.
مسألة: ومن ساق معه هديه، ولم يفرضها، ولم يقلدها، غير أنه جعلها في نفسه هدي متعة؛ فقيل: له أن يبدلها ويعود فيها ما لم يتكلم بفرضها كلاما، أو
(1) ث: فأنتجت.
(2) ث: واجبة.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي في الكبرى، كتاب الوليمة، رقم: 6657؛ وأبي عوانة في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 3278؛ وابن حزم في حجة الوداع، رقم: 145.