قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

يسمع المسموع.

والسّمعُ والمسمُوعُ شيئان: أحدهما غير الآخر، وكل واحد منهما اشتُقَّ اسمه من الآخر، ولا يسمى أحدهما بالآخر، فيقال للسّمع مسموع، وللمسموع سمعٌ، فإنّ ذلك ما لا يصح، كما لا يصحّ أن يقال للسّمع: إنّه سمع من غير سمعٍ منه لمسموعٍ، أو إنّه سمعٌ لا يَسمعُ، أو يسمع غير المسموع، أو يسمع لمسموع لا يسمع بالسمع، أو إنّه سمعٌ سامعٌ لمسموع لم يَسْمَعْهُ، وللمسموع إنّه مسموعٌ لسمع لا يسمع، أو لسمع يسمع غير المسموع بالسمع /71 م/ أو إنّه مسموع لا يُسمعُ، أو يسمع بغير السّمع، أو مسموع لسمع سامعٍ لم يسمعه؛ لأنّ المسموع لم يسمّ مسموعا إلا من قبل أنّه مسموع للسّمع، والسّمع سمعا إلا من قبل أنّه سمعٌ للمسموع، والسّمع لا يقدر أن يسمع غير المسموع، فيكون سامعا لمسموع لا يسمع. والسّمع ليس بقادر أن يؤدّي نفسَهُ إلى السّمع من غير سمعٍ له من السمع، فيكون مسموعا لسمعِ سامعٍ لم يَسْمَعْهُ.

والمكتسِبُ للمكتسَب يكتَسِبُ كل مسموع من المسموعاتِ المدركة بحاسة السمع، إذا كانت الحاسة السمعية سالِمة من الوقر والطرش، وإلا فربما يقع له الوهم لوهم السّمع، إذا أحس في أذنيه دويًّا أو طنينا؛ فيحسَبُ الدّوِيَّ جَلْجَلَةً أو جعجعة أو معمعة أو وعوعة أو دقدقة أو نَضْنَضَةً، والطنين أصوات مزامير أو طنابير(1) وأشباه ذلك، وقد يقع له الوهم من وجهةٍ أخرى يوهم السمع لو كان سالِما من الآفات في الجهات، إذا سمع الوغى(2) من غير مشاهدة للمجعجع(3)

(1) هذا في ث. وفي الأصل: طبابير.

(2) الوَغَى: الصَّوْتُ. لسان العرب: مادة (وغي).

(3) ث: المعجعج.