قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

الباقي غير قديم، ولا يكون القديم غير باقٍ للعلّة التي قدّمنا من استحالة الفناء على القديم؛ إنّ ذلك لاستحالة العدم عليه في حال، وليس الباقي كذلك.

فإن قال: أوليس الباقي مستحيلا عليه الفناء؟ قيل له: قد أخبرناك أنّ الفناء إنّما يستحيل على الشيء لاستحالة الحدوث عليه، ولا يكون أن يستحيل عليه الفناء بكونه باقيًا.

فإن سأل عن الوجود والبقاء، أيّهما أعمّ من الآخر؟ قيل: الوجود أعمّ؛ لأنّ من الأشياء باقيًا وغير باقٍ، والكلّ موجود.

وكذلك لو سأل عن العدم والفناء، أيّهما أعمّ؟ قيل له: العدم أعمّ من الفناء؛ لأنّ كلّ باقٍ معدوم، وليس كلّ معدوم فانيًا.

وكذلك لو سأل عن الحدوث والوجود؛ فالوجود أعمّ.

وقال المتكلّمون: أعمّ الأشياء شيء، ومحدث أخصّ منه، وهو أعمّ من جسم، وجسم أخصّ منه. /137/

فإن سأل عن العامّ والخاصّ؛ أيّهما أكثر صفة؟ قيل له: إنّ الأخصّ عند المتكلّمين أكثر صفة؛ لأنّه يشارك الأعمّ في صفته، ويزيد عليه بصفة الخصوصيّة، والله أعلم وأحكم.

مسألة: ومن كتاب البحر الزخّار: العلم بكون المحدَث لا بدّ له من محدِث استدلالي. وقال بعض: ضروريّ.

ومنه: وإذا علم المؤثر؛ فالعلم بالقدرة مكتسب.

قال غيره: بل قد يخفى.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: كلّ صفة لله متى خطرت على قلب عاقل، وفهم معناها؛ قامت عليه الحجّة من عقله أن يصف الله تعالى بها،

١٬٣٨٠ / ٣٦٬٧٥٥