قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

فإن قال: ما الفرق؟ قيل له: الفرق في ذلك أنّ العلّة التي لا يفنى لها القديم استحالة العدم عليه في الماضي، فكذلك استحال عليه في الآتي، فلمّا كانت ما ذكرنا؛ كان غير القديم لم يستحل عليه أن يفنى، ولا أن يفنى (ع: يبقى)، وكلتاهما غير جائزتين. ولو جوّزنا مثل ذلك في القديم، فقلنا: قد يقدم القديم، وقد /135/ يحدث؛ لكان القول متناقضًا محالا غير متّفق في وهم، لأنّ القدم ضدّه الحدوث، والبقاء ضدّه الفناء.

فمن زعم أنّ الفناء ضدّه الوجود؛ فقد أثبت الأشياء المعدومات قبل حال الوجود فانيات، فهذا فاسد.

وكذلك لو زعم أنّ العدم ضدّه البقاء؛ لكان موجبًا أنّ الأشياء التي هي غير موصوفة بالبقاء أنّها فانيات في حال وجودها، وهذا محال.

مسألة: فإن قال قائل: هل يستحيل العدم على الباقي؟ قيل له: إنّ العدم إنّما يستحيل على التقديم (ع: القديم)، فإذا زالت عن الشيء علّة القدم كان غير مستحيل عليه العدم، والفناء باقيًا أو غير باقٍ، بعد ألا يكون قديمًا.

فإن قال: وما العلّة في حدوث الأشياء وفساد قدمها؟ قيل له: مشاهدة فنائها دالّ على فساد قدمها، وقد اتّفقنا جميعًا على أنّها فنيت وعدمت بعد حال وجودها، وزعمتم أنتم أنّها لم تعدم قطّ إلا عند فنائها. وقلنا: لو لم تعدم قبل هذا قطّ ما عدمت اليوم، فكيف استحال عليها القدم في الماضي؛ وهو فيها بعد الوجود /136/ ثابت مشاهد معلوم؟!

فإن قال: فهلا كانت الأشياء الباقيات كلّها قديمة كما كان القديم باقيًا؟ قيل له: قد أنبأك أنّ البقاء معلّق بالقدم، وليس القدم معلّقًا بالبقاء، وقد يكون

١٬٣٧٩ / ٣٦٬٧٥٥