الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٧فإن قلت: كيف جعلت هذا من الممكن، والممكن لا يكون إلا فيما يمكن وجوده وعدمه؟ فنقول: اعتبارًا بالمنقطع الذي لم تبلغه الحجّة، فكما أمكن في بقيّة الحيوانات لم يرسل إليهن رسلا، فما الفرق بينه وبينها.
فإن كان ممّا لا يمكن؛ لزمه أن يعتقد كذلك في الحيوانات. وإن كان ممّا يمكن وهو ممّا يمكن؛ لأنّه كان كذلك في الحيوانات؛ صحّ أنّه من الممكن وجود ذلك وعدمه، وإن كان الممكن ممّا تقوم به الحجّة من العقل؛ لم يلزمه اعتقاده حتّى تقوم عليه الحجّة بالسماع فيما هو واجب عليه عمله، أو واجب عليه تركه إن كان يفعله، ومعذور قبل أن يعرفه إلا إذا قامت عليه الحجّة بمعرفته بما تقوم عليه الحجّة في ذلك.
بيان: وبيان معرفته تعالى من مخلوقاته؛ قوله حاكيًا أهل التحقيق بمعرفته: "بسم الله الرحمن الرحيم"، لمّا عرفه ابتداءً باسمه، مستعينًا به على أداء ما لزمه من اعتقاد، وفعل وترك أو وسيلة. ولذلك قيل: إنّ جميع ما تضمّنه القرآن هو في الفاتحة، وجميع ما تضمّنته الفاتحة فهو في البسملة، وجميع ما في البسملة فهو في الباء، وجميع ما في الباء فهو في النقطة؛ لأنّ ابتداء النطق بالباء بالكسرة هو ابتداء بها؛ لأنّ الباء يمكن ابتداؤه بالفتحة، وبالضمّة، ثمّ قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:2]، والله أعلم. /139/
مسألة من كتاب الإرشاد: إن قيل لك: من أين تعلم أنّ إلهك واحد؟ فقل: من قبل أنّه لا يكون قادرًا إلا واحد، ولا يكون الغالب إلا واحدًا؛ ولو كانا اثنين، وغلب أحدهما صاحبه؛ فالمغلوب ليس بإله؛ لأنّ الإله لا يكون عاجزًا مقهورًا؛ فلذلك علمنا أنّه إله واحد لا شريك له.