قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

فإن قال: كيف تعلم أنّه واحد ليس كمثله شيء؟ قيل له: إنّ الشيء يكون من صنعه وخلقه، والله سبحانه هو الصانع للشيء، والشيء مصنوع، ولا يشبه الصانع بالمصنوع؛ لأنّ الصانع قديم والمصنوع محدث.

فإن قال: إنّ الله واحد، وأنت واحد، فما الفرق؟ قيل له: أنا واحد في الاسم أشياء في الحقيقة، والله سبحانه واحد في الاسم، واحد في المعنى، لا يجوز عليه التجزّؤ والقسمة والتبعيض، ولأنّه يمكن أن أكون متفرّقًا بعد أن كنت مجتمعًا، والله تعالى لا يجوز عليه ذلك؛ لأنّه هو الخالق، والخالق لا يشبه المخلوق، والله أعلم.

مسألة: إن قال قائل: ما تنكر أن يكون العالم من أصلين قديمين: نور وظلمة؟ قيل له: أنكرنا ذلك؛ لأنّه /139/ لا بدّ من أن يكونا متمازجين أو متباينين، والممتزج والمتباين له حدّ ونهاية، وما له حدّ ونهاية؛ فهو محدث، والمحدث مصنوع وله صانع.

والظلمة والنور ضدّان متباينان؛ لا يصحّ امتزاجهما، وقد قال الله ردًّا على مقالة من قال بقدم العالم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:1]؛ فدلّ أنّ الله خالق الظلمة والنور.

فإن قال: ما أنكرت أن يكون العالم من صانعين قديمين؟ قيل له: أنكرنا ذلك؛ لأنّه لو كانا اثنين؛ فلا بدّ أن يريد أحدهما خلاف ما يريد الآخر، فيريد أحدهما أن يجعل جسمًا في مكان، ويريد الآخر بخلافه، ويريد أحدهما تسكين جسم، ويريد الآخر تحريكه، ويريد أحدهما بقاء جسم، ويريد الآخر فناه، فلا يجوز أن يكون ما أراداه جميعًا؛ فيكون جسمان في مكان، أو يكون جسم متحرّك ساكن في حال واحدة، فلمّا لم يصحّ ذلك؛ ثبت وصحّ أنّ الله إله واحد

١٬٣٨٣ / ٣٦٬٧٥٥