قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٢١

مسألة: السيد مهنّا البوسعيدي: إلى من سأله: قد تأمّلت معنى سؤالك فلم يحضرني فيه حفظ من أثر، بل فيما عندي حسب ما أرجو موافقته أنّه إذا كان النذر من أناس متفرّقين بشيء من المأكول ليأكلوه في مكان معلوم، مع عدم تعيين أكله؛ أن لا يضيق خلط المنذور به بعضه ببعض في الأكل، إذا لم يجاوز به الموضع المحدود الأكل فيه، وأمّا إلقاء الفاضل منه للسّباع، أو دفنه في الأرض؛ فذلك مخالف للنذر، ولا يصحّ به الوفاء من الناذر، وكأنّي لا أبرئه من لزوم عوضه مع الكفارة، خصوصا إذا كان النذر به محدودا؛ من أجل إخلافه فيه، ومع ذلك؛ فليس فاعله سالما من المعصية لوقوعهم موقع ضياع المال على حال، وكذلك النذر بإلقاء الثياب على القبور؛ لا أرى لزوم الوفاء به على الناذر؛ لأنّه معصية، إذ هو أشبه بإضاعة المال؛ لأنّ القبور غير /14/ محتاجة إلى شيء من ذلك، وهي لا تقايس الكعبة في هذا، وإذا لم يصحّ لزوم الوفاء به على الناذر فهو أولى به من غيره فيما عندي؛ لأنّه ماله غير خارج من ملكه بالنذر الواقع، وإن غلب على الظنون أنّ نفسه طيّبة به؛ فلا يرجع إليه، فعسى أن لا يضيق أخذه على(1) من ألجأته الحاجة إليه من أجل فقره، وهو أولى به من ذهوبه ضائعا على هذا الوجه، وما ناظرتني فيه من قبل الهدْيِ على ما رسمته في كتابك فعلى ظاهر لفظك، إذا قال رجل: "هذي خدمة فلان على الكعبة"؛ فلا أقوى على إلزام مهديه شيئا منه؛ لأجل ركاكته وضعفه، ومع ذلك يقتضي ظاهره الإخبار من مخبره عمّا قد مضى فانقضى، فإن كان صادقا في إخباره، فهو خبر منه بذلك لا شيء غيره، وإن لم يكن صادقا فيما قاله؛ عليه التوبة إلى الله من

(1) زيادة من ق.

١٣٬٨٢٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.