الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٢٣الباب الثاني فيمن نذر بما لا يستطيعه ولا يطيقه على حال، وفيمن أشرك غيره في نذره فلم يقدر عليه
ومن كتاب بيان الشرع: وذكر عن /15/ ابن عباس أنّ رجلا جاء إليه فقال له: "إنّي نذرت أن أنحر نفسي"، فقال: اذهب فانحر نفسك، فلما قفا الرجل قال لجلسائه: ردّوا الرجل، فردّوه، فقال له: أكنت تنحر نفسك؟ فقال: نعم. فقال له: اذهب فانحر بدنة، فانصرف الرجل، ثم قال ابن عباس لمن معه: ردّوا الرجل عليّ، فطلبوه فلم يجدوه، فرجعوا إلى ابن عباس فقالوا: إنا لم نجده. فقال ابن عباس: لو وجدناه لأمرناه أن يفدي بذبح عظيم، يعني كبشا. فهذا معنا أنّ الرجل نذر أن يهدي نفسه نحيرة فأفتاه ابن عباس بهذا، وأما لو نذر أن ينحر نفسه بغير هدي، أو يعور عينه، أو يقطع من جوارحه شيئا؛ لم يكن عليه [أبدا أن النذر أن يبدأ](1) يفي النذر بهذا، ولا كفارة عليه في الحنث. وهذا النذر من معصية الله؛ لأنّه لا يحلّ للمؤمن أن يجرح نفسه لغير معنى، وإن نذر "إن يفعل الله له كذا وكذا وهو يفتح العرق من يده ويحتجم"؛ فهذا ليسه بمعصية، وإنّما هذا داء يتداوى به الناس؛ إن شاء وفّى ما نذر، وإن شاء كفر وترك ما نذر، والكفارة في النذر على من قدر يقول إن قال: اللهم؛ فإطعام /16/ عشرة مساكين، أو صيام عشرة أيام.
مسألة: وقيل في موضع آخر: إنّه أتى ابن عباس أعرابي يسأله، فقال: إنّه نذر ينحر نفسه في مقام إبراهيم، قال: فاشتغل عنه ابن عباس، وكان حوله قوم
(1) ق: أن يبدئ يفي النذر. ث: أن (ع: أبدا بالنذر).