الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٤١الليّن، ويستلين الخشن، ويستحرّ البارد ويستبرد الحار، وقد يقع لهذه الحواس كلها الغلت من قبيل السّحر التخيلي الإفكي.
وأما حسّ البنية فعلى قسمين: أحدهما ما لا يحسه من نفسه بنفسه، كالمسرة والبثّ، والضنى والانشراح والحصر، والمجاعة والشبع، والري والعطش، والصحة والسّقم، والرهب والمرّة، والوهن في العطل، والضّبّ والعلاقة، والشن(1) والبَسَالة والخولع والوصب والوساوس الخيالية والأفكار النسميّة، وأشباه ذلك، والمكتسِبُ للمكتَسَب يكتَسِبُ هذا من أمر النفس بالنّفس، فيعلم حقيقته، إلا أنّه ربما يقع له في بعضه الوهم لوهم النّفس، إذا كانت السّليقة قد استحكم عليها داء من الأدواء، فتتصوّر في نفسه له أمورٌ لا خذلَ(2) لها، كالذي يعرض لأهل السوداء والماليخوليا والمسحورين.
والثاني: ما يُحسُّه بنفسه من غير نَفْسِهِ بملاقاته بدنه /73 م/ مصادمة، كالحرّ والقرّ، والخدش والشرط، والضرب والحمل، والحمل والمباضعة ونحو هذا، وما يلقاه على ذلك من اللّذة والنّصب. والنّفسُ لا تكتسِبُ هذا المكتسب من نفسها، وإّنما تكتسبه بعد اكتساب النفس له، فيعلم حقيقته، إلا أنّه ربّما يعتريه الغلت في بعض أشيائها لمرض الضرية أو الجثمان، فَيَسْتَحسّ الطارح بارحا، والبارح طارحا، ويقع له الغلط في المكتسَبِ لغلط المُكْتَسِبِ له العلم المكتَسَبَ، إلا أنّها هذه الآلات الحِسِّيَّات التي يَكْتَسِبُ المكتَسِبُ العلم المكتَسَبَ، ولا أعلم أن ّ علما من العلم المُكْتَسَبِ يُكْتَسَبُ بغير هذه الآلات، ولا آلة من الآلات