الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٤٠لغلط الشمّ؛ فيستطيب النتن، ويَسْتَنْتنُ الطيبَ.
والذّوقُ يذوق المذوقات، والمذوقاتُ تذاق بالذّوق /72 م/ والذّوق لا يذوق غير المذوقات، والمذوقات لا تُذاق بغير الذّوق، والذّوق لا يكون ذوقًا إلاّ لمذوقٍ يُذاق بالأذواق الذائقات للمذوقات، ولا المذوق مذوقا إلاّ لذوقٍ يذوق المذوقات بالأذواق؛ لأنَّ الذّوقَ ذوقَ ذوقٍ لِمذوقٍ يذاق بالذَّوق، والمذوقُ مذوقٌ لذوقٍ يذوقُ المذوقَ ومذوق يذاق بالأذواق، والذّوق لا يقدر أن يذوقَ غير المذوقات، والمذوقات لا تقدر أن تَصِلَ إلى الذّوق من غير ذوق لَها من الذوق.
والمُكْتَسِبُ للمكتَسب يَكْتَسِبُ بِحاسة الذوق حقيقةَ علم كل مَذُوقٍ، إذا كان الذوق سالِما من الأمراض، وإلا فربما يقع له الغلط لغلط الذوق في المطعومات، فيتمرّرُ العذبَ ويستعذبُ الْمُرّ، فيحسَب الْمُرَّ حلوًا، والحلوَ مُرًّا.
واللّمسُ يلمسُ الملموس، والملموسُ يُلمس باللمس، واللَّمسُ لا يلمس غيرَ الملموس، والملموسُ لا يُلمس بغير اللمس، واللمسُ لَمسٌ لملموس، والملموسُ ملموسٌ للمسٍ، واللَّمسُ [لا يلمس] مَا لا يُلمس، والملموسُ لا يَلمسه ما لا يلمس، فيكون اللَّمس لَمسًا لِملموس لا يُلمس، والملموس ملموسًا للمسٍ لا يلمس، وذلك ما لا يمكن، كما لا يمكن أن يكون اللمس لمسًا لملموس يُلمس بغير اللمسِ، أو لامسًا لملموسٍ له لم يَلْمسْهُ، أو ملموسا للمسٍ يلمس غير الملموسات، وذلك كله عينُ المحال 72 س وما لا يصح في ألباب أولي الألباب، إذِ الصحيح في اللَّمسِ والملموسِ أنَّ اللَّمسَ يَلمَسَ الملموسَ باللمسِ، والملموس ملموسٌ يُلمس باللَّمس اللامس للملموسات.
والمكتسب للعلم المكتسب يكتسب بحاسّة اللمس حقيقة علم كل ملموس إذا كانت الحاسّة صحيحة سالِمة من العلل، وإلا فربمّا يقع له الوهم، فيستَخْشِنُ