قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 33

الجزء ٣٣ · صفحة ٣١٤

الباب الحادي والعشرون في معان شتى في الاعتكاف

عن الفقيه مهنّا بن خلفان: وفي المعتكف، هل يجوز له دخول البيوت المسقفة لحاجته التي لابدّ له منها، كان واجدا غيرها أم لا؟ قال: إذا دخلها اضطرارا؛ فلا بأس عليه، وإن كان دخوله اختيارا؛ فلاّبد من البدل بقدر ذلك موصلا باعتكافه، على ما أرجو أنه قد قيل في هذا وشبهه.

قلت: فإن وجب عليه البدل ولم يبدله متّصلا باعتكافه، ماذا يجب عليه؟ قال: فإن فصل بين البدل واعتكافه من غير عذر؛ فأخشى عليه انهدامه لحال الانفصال القاطع بينهما، وإن كان ذلك من عذر؛ فعسى أن لا يكون عليه بأس فيه، ويتمّ له اعتكافه على هذا إن شاء الله.

قلت: فإن أتاه في معتكفه من يشغله بكلام /334/ الدنيا، أيسعه أن يجيبه على كلامه ما يؤنسه ويطيب به نفسه، وكذلك إن كان سأله عمّا يخصّه في دينه، أو على سبيل المذاكرة والتعليم لغير اللازم عليه، أيكون القول في هذا كله سواء أم لا؟ قال: إنّ في الحديث الذي ينوي المباح منه؛ لا أعلمه مما يفسد الاعتكاف، وإن كان قد أمر المعتكف باجتنابه متعرضا به اختيارا، فعسى أن يكون ذلك استحبابا لا إيجابا، ويخرج عندي في المعتكف وغيره؛ لأنّ ما لا ترجى فائدته ولا تحمد عاقبته فتركه أولى، وربما في بعض الأحيان استعمال مثله أحبّ من تركه، خاصّة إذا كان في تركه ظهور الجفاء لمحدثه مع إعراضه عنه وترك جوابه، فلا ينبغي له أن يقابل أخاه المسلم بالجفاء المنهيّ عنه؛ إذ ليس في الإسلام جفاء فحسبك، وأمّا في أمر دينه بعد سؤاله إياه مع علمه بما سأله عنه؛ فأخشى أن يجب عليه تعليمه مهما حلّ فيما لا يسعه جهله.

١٤٬١١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.