الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٣١٥وفي موضع ما قد وسعه؛ فأرجو أن يكون ذلك من الفضائل المندوب إليها مع سائر مذاكرته في فنون العلم، بل تلك الفضائل مقدّمة على ماعداها من سائر النوافل، وقد صرّح بذلك الأثر عن ذوي العلم والبصر، وما كان هذا حاله؛ فلا يصحّ عندي للسائل فيه سؤاله؛ هل هو مفسد للاعتكاف /335/ أم لا؟ فاعترف بفضله، واقنع لما أشرت إليك من فضله، فإن قنعت به واكتفيت بإشارته فهو المراد منك، وإلا فقد قيل: من لم ينفعه قليل الحكمة ضرّه كثيرها، والله أعلم.
مسألة: أبو سعيد: إنّ المعتكف لا يفسد اعتكافه، ولا(1) يبطله إلا الجماع أو ما يشبهه(2) ممّا يفسد لغير معنى الأكل والشراب.
ويوجد أنه إذا خرج لغير ما يجوز له الخروج إليه؛ فسد اعتكافه ولا يبعد ذلك عندي، ويعجبني أن لا يفسده(3) إلا ما يفسد الإحرام والصوم؛ من الرفث وما يشبهه، ولا هو عندي بأشدّ من الإحرام ولا من الصوم. ويعجبني إن خرج إلى معصية قاصدا إليها لغير معنى مطلق؛ أن يفسد ذلك اعتكافه، ويكون عليه البدل؛ لأنّ الاعتكاف طاعة، ويفسده عندي المعصية كما تفسد الوضوء، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشيخ العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن نوى أن يعتكف يوما أو ما زاد عليه من شهر أو أقلّ أو