الجزء 33
الجزء ٣٣ · صفحة ٤٧٠الدين»(1)؛ يعني بقوله ذلك على معنى قوله: إنّ جميع حقوق الله التي عليه تغفر له إلاّ حقوق العباد إذا تاب ولو لم يؤدّ ذلك، إلاّ الدين إذا كان ذلك قد فات.
وقيل: إنّه فيما أوحى الله إلى بعض أنبيائه: إنّ الذنوب ثلاثة؛ فذنب يغفره الله، وذنب لا يغفره الله، وذنب /519/ لا يتركه الله؛ فأمّا الذنب(2) الذي لا يغفره الله فالإشراك بالله، وأمّا الذنب الذي يغفره الله فما كان بين الله وبين العبد من حقوق الله، وأمّا الذنب الذي لا يتركه الله، فما كان على العبد من حقوق العباد.
مسألة: أحسب أنّها عن ابن عبيدان: ومن حلف بالأيمان المغلّظة والمرسلة وأراد التوبة والخلاص؛ فإنّ عليه الاجتهاد لأداء ما وجب عليه أداؤه. وقول: يكفيه لجميع كفّارات الأيمان المرسلة، والمغلّظة كفّارة واحدة وهي كفّارة يمين مغلّظة؛ وكفّارة يمين المغلّظة صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا، أو عتق رقبة، وهو مخيّر في ذلك، وكذلك كفّارة الصلاة مثل كفّارة اليمين المغلّظة. وقول: يكفّر هذا الحالف كفّارة اليمين المرسلة، وهو على قول من يقول: إنّ الأيمان كلّها مرسلة، و(3) كفّارة اليمين المرسلة عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، وهو مخيّر في هذه الثلاث الكفّارات، فإن لم يجد؛ فصوم ثلاثة أيّام. وقول: إذا تاب هذا الرجل، وندم على نفسه، وأقلع عن المعاصي،
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الجهاد، رقم: 457؛ ومسلم، كتاب الإمارة، رقم: 1885؛ والترمذي، أبواب الجهاد، رقم: 1712.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ق.