الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٥٨عنها، فلم يفرض لها الكفارة، وإنما الكفارة في أيمان الجِدّ التي عقد عليها بفعلها أو تركها، فتلك التي فيها الكفارة.
مسألة: وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لا تحلفوا بآبائكم، فمن حلف فليحلف بالله، ومن حلف بالله فليصدق، ومن حُلف له بالله فليرض، ومن حُلف له بالله فلم يرض، فليس من الله تعالى»(1).
قال المؤثر: ذكر لنا أن أبا عبيدة حلف على أربعة دوانيق كانت له على رجل جحده إياها، فرد عليه اليمين فحلف.
مسألة: وعن رجل حلف بالله، فجحد بها مالا عليه، أو اقتطع بها مالا لنفسه؛ فهذه هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم. انقضى /55/ الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: قال أبو إسحاق: والذي يدل في آثارهم أن اللغو في الأيمان على ضربين: أحدهما تجب فيه الكفارة، وهو أن يحلف على شيء قطعا عند نفسه، ثم يتبين له بعد ذلك أنه بخلاف ما حلف عليه، هذا لا يؤاخذ به وعليه الكفارة، هذا وجدته عن الربيع بن حبيب ?. وقال: هذا اللغو الثاني ما وجدته عن أبي جابر محمد بن علي قاضي عمان. قال: سمعت أخي موسى يقول: لا، بل اللمم من الكلام، قول: لا والله، وبلى والله، ونحو ذلك، وهذا من قوله يدل على أنه من اللغو أيضا، ولا كفارة فيه.
(1) أخرجه دون قوله: «فمن حلف فليحلف بالله» كل من: ابن ماجه، كتاب الكفارات، رقم: 2101؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 20723؛ وأبي القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب، رقم: 1151.