الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ١٢٣الباب الثالث والعشرون ما يقبل فيه قول الواحد الثقة من الأيمان ونحوه، وفي الشك المعارض للماضي(1) من الأفعال
ومن كتاب بيان الشرع: جواب محمد بن جعفر: أما بعد فقد نظرنا فيما سألت عنه: في رجل حلف على شيء أنه لا يفعله، وكانت يمينه على غضب، فلم يدر كيف حلف أو نسي ذلك بعد أن حلف، فأخبره ثقة قد سمعه حين حلف أنه استثنى في يمينه أن لا يفعل ذلك إلى وقت وقّته، وقد انقضى ذلك الوقت؛ فإني أرجو أنه يسعه في ذلك أن يأخذ بقول الثقة له، ولا يكون عليه حنث إذا فعل الذي حلف عليه بعد انقضاء الوقت الذي أخبره به الثقة(2). وقسنا ذلك بما قال به محمد بن محبوب فيمن يشك في صلاته، فحفظت عليه أمة مملوكة يثق بها وقالت له: إن صلاتك قد تمت؛ إنه يأخذ بقولها. وقال محمد بن محبوب ?: لو أن امرأة أو رجلا ثقة أخبر رجلا أنه قد قضى عنه رجلا غائبا دينا يطلبه به، وإن ذلك الرجل قد أبرأ هذا من الذي(3) له عليه من الدين ووسع له منه؛ فإنه يقبل ذلك، ويبرأ من ذلك الحق، إلا أن يجيء صاحب الحق فينكر ذلك، ويطلب حقه؛ فهو له.
(1) ق: للمعاصي.
(2) كتب في الهامش: هذه مسألة عجيبة في قبول قول الثقة، وفي الشك فيما مضى، وقد أفاد صاحبها وأجاد.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: الذين.