الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ١٢٤وقال محمد بن محبوب: /126/ لو أن رجلا كانت عليه كفارة من ظهار، فأعطى ثقة واحدا طعام المساكين، وأخبره ذلك الثقة أنه قد دفعه إليهم؛ إنه يقبل قوله ويجزي ذلك عنه، فلما أجاز الفقهاء قبول قول الثقة الواحد أن تؤخذ عنه الولاية، ويكتفي المصلي بصلاة، وهو شاك فيها إذا حفظها عنه، ويبرأ من الكفارة للظهار، ويرجع إلى أهله إذا قال: إنه قد أداها عنه، ويبرأ من ديون الناس التي يطلبونه بها إذا قال له: إنهم قد استوفوها، أو وسعوا له منها ذلك، فعند ذلك إن كل شيء أخبره به الثقة من أمانة الله أنه قد صار إلى وجه قد حلّ له أن يأخذ بقوله، ومثل ذلك المشهور الجائز مع الناس أنه إذا رجع إلى رسول له ثقة، فأخبره أنه قد اشترى له هذا المال، وهذا العبد وهذا المتاع والدواب من عند فلان وفلان، وأعطاهم الثمن؛ فيقبل ذلك من المرسول، ويأخذ هذه الأموال بقول هذا الواحد(1) الثقة، ويعلم ما مع الذين كانت لهم هذه الأموال؛ فهذا الجائز من الناس، ولو لم يقبل قول الواحد، فأخبره بذلك عشرة رجال ثقات، فأراد الصحة على وجه الحكم ما(2) كان له أن يحكم لنفسه، ولا أن يحكم على غائب في ماله، حتى يحضر ويسمع البينة، ولو لم يجز هذا ما جاز /127/ لأحد أن يرسل من يشتري له بضاعة من سوق ولا غيره حتى يحضر بنفسه.
وكل هذا ما لم يكن في ذلك مناكرة، فإن نازع فيه خصم؛ لم يثبت مع الحاكم إلا بشاهدي عدل، وهذا وجه آخر من الشك، ونظرنا فيما أوجبه الله على عبده من الوضوء والفرائض والصلاة والزكاة وما يشبه ذلك من الفرائض،