قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 34

الجزء ٣٤ · صفحة ١٢٦

العقد والوجوه التي صيرت له هذا حتى حل له، فرجع فشك في هذا، وقد كان يستحله فنظرنا في هذا أيضا فسقناه (خ: فقسمناه) بما مضى من رزقه وصلاته وصيامه وذبيحته، وقد شك في هذا جميعا فيما مضى من عمره، فعلمنا أنه قد كان واجبا عليه، غير أنه حين انقضى لم ير المسلمون عليه بالشك؛ لأنه قد كان يدين به في وقته، فرأينا أن ما كان قد استحل من هذا جميعا الذي هو في يده اليوم أنه مثل /129/ الذي مضى؛ لأن أصل ديانته أنه لا يأخذ شيئا من هذا حراما؛ فلم نر أنه يحرم بالشك، وهو قد ملكه أو استحله، وهو يدين بتحريم الحرام منه.

والفرق بين ذلك أنه إذا كان قد استحله وهو في ملكه فلا يدعه بالشك، ولا يدعه إلا بيقين أنه أخذه يوم أخذه حراما؛ لأنه يوم أخذه قد كان يدين بتحليله وتحريمه، وإذا لم يكن في ملكه فلا يأخذه بالشك، ولا يأخذه إلا بيقين أن له حلالا، واعلم أنك إنما شككت أنت فيه حيث انقضى وغاب عنه معرفة الوقت الذي أخذ به فيه، وكان غيبة ساعة أخذك لما في يدك اليوم مثل عنه ما مضى من وضوئك وصلاتك وصيامك، فيما مضى من عمرك، ولو فسد عليك الذي تملكه اليوم بالشك، لوجب عليك قضاؤه وقضاء ما مضى من فرائض التي كانت قد وجبت عليك، وقد عاب الله أقواما فقال: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام:140]، وكان ذلك تشديدا من الشيطان، أراد أن يلبس عليهم الحلال، فإذا سد عليهم أبوابه ضاقت المسالك، وألجأهم إلى أبواب الحرام، فرأى المسلمين أن يفرجوا به من التباس الشيطان، فاخرجوا وخذوا في دينكم باليقين، وتوكلوا على الحق المبين. /130/

١٤٬٤١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.