الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ١٢٥أنه إن فرط في شيء من ذلك؛ إن عليه أن يقضيه ولو بعد مائة سنة، ولا عذر له في ذلك، ونظرنا في رجل عمّر خمسين سنة، فنظرنا فيما أكل ولبس وتوضأ وصلى وصام من شهر فيما مضى من عمره، ولم يدر من أين أكل ولا كيف توضأ وصلى وصام؛ لأنه قد نسي ذلك، فرأينا أن المسلم الذي يدين بالإسلام، ولما فيه من الحلال والحرام، ولم يستحل أن يأكل ويلبس الأخلالا(1)، ولم يذهب إن فات تلك الفرائض التي قد لزمته إلا وقد أداها.
وقد قال موسى بن علي ?: في رجل يتوضأ، فكلما غسل جارحة من وضوء شك في الجارحة التي قبلها أنه لم يغسلها؛ قال: يمضي ولا يرجع إليها، وكلما دخل في حد من صلاته شك في الحد الذي من قبله أنه لم يصله؟ قال: يمضي ولا يرجع إليه، ومعنى ذلك معنا أنه يدين بذلك الحد، فلم يدعه في وقته إلا وقد أحكمه، /128/ قضى الذي عليه فيه.
وروي عن محمد بن محبوب وعن موسى: فيمن ذبح شاة، فلما ماتت شك أنه لم يذكر اسم الله عليها، وقد علم أنها حرام، إلا أن يكون يذكر اسم الله عليها؛ فإن الذي معنا أنه لما علم أن ذابحها يدين بذكر اسم الله عند ذبحه إياها، وقد انقضى ذلك الوقت، فأحلها ولم يحرمها بالشك حتى يعلم يقينا أنه لم يذكر اسم الله عليها عند ذبحه، ثم نظرنا في هذا الرجل الشاك؛ فقد علم أنه قد خرج إلى الدنيا ولا يملك شيئا، وله زوجة وجارية يطؤها وعبيد يستعبدهم، وأرض ونخل ومتاع وثياب، فلما طال به العمر نظر في كل واحد مما ملكت يده، كيف ملك ولم يكن من قبل، وكيف صار إليه حتى حل له، فنسي كثيرا من تلك
(1) ق: الاحد الا.