الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هلاك أمتي من رجلين: عالم فاجر، وجاهل متعبد»(1)، وقال: «أشرّ الناس العلماء إذا فسدوا»(2). وقيل: زلة العالم كالسفينة تغرق ويغرق فيها خلق كثير. وقيل لعيسى - عليه السلام -: من أشر الناس فتنة؟ قال: زلة العالم إذا زلّ زلّ بزلته خلق كثير. وقيل: أوحى الله إلى داود - عليه السلام -: لا تجعل بيني وبينك عالِما محبا للدنيا فيضلك عن طريق محبتي، أولئك قطاع الطريق على عبادي، إن أدنى ما أنا صانع لهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم.
وقال معاذ بن جبل: كنت أطوف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت فقلت: يا رسول الله صلى الله عليك، من أشد الناس عذابا؟ فأعرض عني، ثم سألته فأعرض عني، ثم سألته فقال: «من يرى الناس فيه خيرا ولا خير فيه»(3). وفي موضع آخر: إنه شرار العلماء.
وقيل: يُذهب العلمَ من قلوب العلماء بعد إذ وعوه: الطمع والشره(4)، وطلب الحوائج إلى الناس./75 م/
وقال الحسن: كان الرجل ليصيبن الباب من أبواب العلم فيعمل به، فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها، ولو كانت له فيضعها في الآخرة، وليأتين على الناس زمان يشتبه فيه الحق والباطل، فإذا كان ذلك لم ينفع فيه إلا دعاء كدعاء
(1) تقدم عزوه بلفظ: "أهلك أمتي رجلان … ".
(2) أخرجه بلفظ: «شرار الناس شرار العلماء في الناس» كل من: البزار في مسنده، رقم: 2649؛ والطبراني في مسند الشاميين، رقم: 447؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 1/ 242.
(3) أخرجه الديلمي في الفردوس عن ابن عمر بلفظ: «أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى الناس فيه خيرا ولا خير فيه»، رقم: 1458.
(4) في النسخ: الشرة.