الجزء 34
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٥٧مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: ومن حلف على شيء أنه ليس عنده، والحالف لا يعلم ولا يشك أنه ليس عنده، فوجده في بيته، هل يلزمه حنث أم لا؟ قال: معي أنه يحنث في يمينه هذه، وعليه كفارة يمين مرسل فيها ولا إثم عليه، وإنما الإثم عليه إذا حلف عليه متعمدا للكذب؛ فهذا آثم وحانث. واختلف فيما يلزمه من الكفارة؛ فقال بعضهم: كل من حلف على يمين يعلم أنه كاذب فيها؛ فعليه كفارة التغليظ إذا حنث فيها. وقال قوم: إنما عليه كفارة يمين مرسل. واحتجوا بقول الله تعالى في عقب بيان الكفارة اليمين المرسل: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة:89]، وقالوا: قد عم بقوله هذا جميع الأيمان، فكل يمين هذه كفارتها، إلا ما خصه الله في موضعه من التنزيل، مثل كفارة الظهار وغيرها. واحتج أصحاب القول الأول بأن هذه الآية إنما نزلت في تحريم /378/ النبي - صلى الله عليه وسلم - جاريته مارية على نفسه، وأنها مخصوصة فيمن حرم جاريته أو زوجته على نفسه؛ فعليه كفارة يمين مرسل دون غيرها من الأيمان. وفي بعض القول: إنه من حلف على شيء وعنده أنه صادق، ثم تبين له من بعد أنه كاذب؛ فلا كفارة عليه، والله أعلم.