قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم، فذلك جاهل فعلموه. ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم، فذلك أحمق فاجتنبوه.

وقيل: كانوا يتعوذون من فتنة العالِم الفاجر، وفتنة العابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة كل مفتون. وقيل: من ازداد علما ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إلا بعدا.

وقد قالت الحكماء: زيادة العلم في الرجل السوء كزيادة الماء في أصول الحنظل، كلما ازداد ريّا ازداد مرارة، وهذا كله صحيح مجرب.

مسألة: وينبغي للعالم أن يوفّيَ العلم حقه. وقيل كتب رجل لابنه: يا بني اطلب العلم فإنه خير لك من أبيك وأمك، فإذا استغنيت كان لك جمالا، وإن افتقرت كان لك ثروة ومالا.

وكتب رجل إلى أخيه: إنك قد أوتيت علما أنار الله به قلبك، فلا تطفئن نور قلبك بالذنوب، فتكون في الظلمة يوم يسعى أهل العلم /76 م/ بما آتاهم الله فتكون من الخاسرين.

مسألة: وينبغي للعالم أن يوفّيَ العلم حقه بلزوم تقوى الله والعمل بعلمه.

فصل: وخمس خصال من طبائع العلماء: لا يأسون على ما فاتهم، ولا يحزنون على ما أصابهم، ولا يرجون فيما لا يجوز فيه الرجاء، ولا يفشلون عند الشدة، ولا يبطرون(1) عند الرخاء.

مسألة: والرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين؛ إلا أن يكون له عذر

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ينظرون.