الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٨٦الباب السادس والعشرون في الخمر وصفاته و ما جاء فيه
من كتاب منهج الطالبين: قال الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة:219]، فذمهما الله في هذا الموضع، ولم يحرمهمها، ثم أنزل الله تعالى بعد هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:43]، ثم أنزل بعد ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة:90،91]، فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم يسكر، /306/ فمن شرب من الخمر قليلا أو كثيرا؛ فقد شرب حراما، وعليه الحد وإن لم يسكر، ومن شرب من النبيذ المنهي عنه، أو من غيره فسكر؛ فعليه الحد، وإن لم يسكر؛ فلا حد عليه.
وأما منافع الخمر للناس قبل التحريم؛ فهو لذاتها، والربح في التجارة بها، وأما الميسر؛ فهو الفضل الذي يصيبه الرجل من صاحبه عند القمار، والأنصاب والأوثان التي ينصبونها ويعبدونها، واحدها نصب ([بفتح النون](1) وجزم الصاد، ويجوز ضمّ الصّاد وسكونها)، والأزلام القداح التي كانوا يقتسمونها.
(1) زيادة من ق.