الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٢٨٧مسألة: ومنه: وقيل: سبب تحريم الخمر أن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل ونفرا من الأنصار رضي عنهم جميعا، أتوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا له: أفتنا يا رسول الله في الخمر والميسر، فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة:219]، فترك(1) قوم الخمر مخافة إثمها، وشربها قوم لمنافعها أياما، إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعى له ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا، وحضرت صلاة المغرب، فقدموا رجلا منهم يصلي /307/ بهم فقرأ: يا أيها الكافرون، وقرأ "أعبد ما تعبدون" (بحذف لا) إلى تمام السورة، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:43]، فحرم المسكر في أوقات الصلاة، فقال عمر: لا أرى الخمر إلا ستحرم، فلما نزلت هذه الآية تركها قوم، وقالوا: لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة؛ فكان قوم يشربونها ويجلسون في بيوتهم، ويشربونها في غير أوقات الصلاة، فشربها رجل من المسلمين فجعل ينوح على قتلى بدر
ويحي بالسلاّم أم بكر … فهل لك بعد رهطك من سلام
ذريني أصطبح بكرا فإني … رأيت الموت لقب عن هشام
وود بنوا المغيرة لو فدوه … بألف من رجال أو سوام
كأني بالطوي أطوي بدر … من السير تكلكل بالسنام
(1) هذا في ث. وفي الأصل: فتركهما.