قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٩٦

- صلى الله عليه وسلم - إلى أهل جرش؛ ينهاهم أن يخلطوا الرطب والزبيب»(1). و «نهى عن الدباء والنقير، والحنتم والمزفت»(2) واختلف الناس في تأويل هذا الخبر؛ فقال قوم: ورد النهي عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ فسبيله سبيل كل ما نهى عنه إلى أن تقوم دلالة تمنع من استعمال ظاهر الخبر، والأوامر على الوجوب عند عدم الدليل الذي ينقلها. وقال آخرون: إن النهي عن ذلك نهي أدب كالنهي عن الجمع بين الرطبتين وكما نهي أن يجمع بين السمن واللحم للسرف في العيش، كذلك النهي /316/ عن الجمع بين البسر والتمر في النبيذ والخل للسرف؛ لأن أحدهما يكفي عن الآخر، والله أعلم.

مسألة من جواب أبي الحسن ?: في التمر والبسر إذا طبخا جميعا، ثم أخرج البسر من التمر من بعد الطبخ، هل يجوز(3) الشراب؟ فعلى ما وصفت: فلم نحفظ فيه على صفتك شيئا، إلا أنه إذا طبخ فيه البسر حتى ينضج ويطلق فيه؛ فهو فاسد معنا للشراب. وأما الانتفاع به للخل وغيره؛ فجائز معنا، والله أعلم بصواب ذلك.

مسألة: وسألته عمن طبخ بسر مبسل، ثم أخرج البسر وطرح على مائه تمرا أو عصره خلا، هل يجوز ذلك؟ قال: أكره له ذلك، وقد بلغنا أن (خ: عن) سعيد بن محرز لم ير به بأسا، فإن كان رخص فيه سعيد بن محرز؛ فإن ذلك

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الأشربة، رقم: 1990؛ وأحمد، رقم: 1961؛ والنسائي في الكبرى، كتاب العلم، رقم: 5831.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الأدب، رقم: 3510؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 18؛ وأحمد، رقم: 11175.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: بجواز.

١٥٬٠٠١ / ٣٦٬٧٥٥