الجزء 35
الجزء ٣٥ · صفحة ٣٤٦فساده بالنية، أو لوجود السكر فقط، وليس له أن يشرب منه بجهله به على أنه قد صار مسكرا أو لا، فإذا شربه فأسكره؛ فلا يعذر بسكره ويصير فاسقا آثما بذلك؛ لأنه لا يجعل كذلك إلا لإرادة السكر، ويصير بشد الأفواه مسكرا على كل حال، وإن صار مسكرا؛ فمختلف فيه أنه نجس أو طاهر، فمن قال أنه ينجس بالنية، فلو عالجه بعد أن صار مسكرا بالملح والشمس حتى صار خلاّ؛ فلا يحل له، ومن قال: لا ينجس، وإنما حرّمه السكر، وليس كل مسكر حرام؛ لأن /374/ البنج مسكر، وحرام وليس بنجس، وهذا هو الأصح معي، فإذا عالجه حتى يصير خلا؛ فهو حلال، وأما أهل التقوى فلا شك أنهم يتنزهون عن قبوله، ولكن الحكم فيه بين(1) الخصمين إذا أهراقه أحد على أحد، فلا يجوز على التنزه، وإنما يكون على الأصح والأقرب إلى الصواب على ما يراه الحاكم في حينه ذلك، وأما إن وضع في الجرير أو أواني الجلود، ولم يشدد أفواههن، وإنما حط عليها شيئا لا يسكن بخاره فيه، وكذلك في أواني الجلود الرقيقة، ولم يشد أفواههن إلا قليلا؛ فعلى هذه الصفة يكون خلا حامضا، [وقبل أن يصير](2) حامضا يسمى نبيذا، وهو الحلال ولو أسكره، فلا يأثم بسكره ذلك إذا لم يعد إليه بعد أن علم أنه مسكر؛ لأنه لا يكون مسكرا في الغالب، اللهم إلا أن يأتي إليه أحد من حيث لا يدري، ويشدد أفواههن حتى يصير مسكرا ثم يكشفه، وإلا ففي الغالب لا يكون إلا خلا، وقبل أن يصير خلاًّ فهو النبيذ الحلال، فافهم الفرق، فإنه لا فرق بين عمل الخل، والخمر، ونبيذ الخل، ونبيذ الخمر، إلا