قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 35

الجزء ٣٥ · صفحة ٣٤٥

السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أيما إهاب دبغ؛ فقد طهر»(1)، فقد دخل في هذا القول جلد الميتة وغيرها، وصارت الدباغة رافعة لحكم النجاسة المحرمة لأجلها، والله أعلم وبه التوفيق. والذي ذكرنا من الاحتجاج في هذه المسألة والذب عنها؛ لما بلغنا أن بعض مخالفي أصحابنا طعن عليهم في إجازة قولهم، فتجرينا على أصولهم بما أوجب العذر لهم، وبالله توفيقنا وإياهم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: قال الشيخ: ولعله النسفي، وهو من أهل المذاهب الأربعة: /373/ ولا يحرم نبيذ التمر.

ومن الشرح: وهو أن ينبذ تمراً وزبيب في الماء فيجعل في إناء من الخزف(2)، فيحدث فيه لذغ كما في النقاع(3)، وكأنه نهي عن ذلك في بدو الإسلام لما كانت الجرار أواني الخمور، ثم نسخ فعدم تحريمه من قواعد أهل السنة خلافا للروافض، وهذا بخلاف إذا اشتد فصار مسكرا، فإن القول بحرمة قليله وكثيره مما ذهب إليه كثير من أهل السنة.

قال الشيخ ناصر بن أبي بنهان الخروصي: إن النبيذ المراد به السكر يجعل في الجرار أو في أواني الجلد الغليظ المرضوف المشد على أفواه الجرير وأواني الجلود المضاعفة أو الثخينة، فعلى هذا متى فسد وتغير إلى الحدة؛ فيدخله الاختلاف في

(1) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 398؛ والترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1728؛ والنسائي، كتاب الفرع والعتيرة، رقم: 4241.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الخرف.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: النفاع.

١٥٬٠٥٠ / ٣٦٬٧٥٥