الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٠[رسالة في الأحكام]
هذا ما كتبه أبو عليّ الأزهر بن علي لأبي زياد في الأحكام: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي فضّل من شاء من عباده بالإسلام، وعرّفهم الحلال من الحرام، وخصّهم بعظيم المقام وإنفاذ الأحكام، وأحيى سنة النبي - عليه السلام -، وقدّرهم نورا في الظلام، وأمّارا بالمعروف، وإغاثة الملهوف، فأولهم الأنبياء والرسل وأئمة الحق والعدل، وانتهاء الأمر إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - خير البشر، وبعده أبو بكر وعمر (، وقيل: عدل ساعة خير للأرض من ستين سنة، وأخبر الله تبارك وتعالى عن لقمان الحكيم؛ إذ قال لابنه يا بنيّ: أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر، واعلم أن الخير كله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأخبرني والدي عن أبي مروان أنه اشتد عليه العزل عن ولاية صحار، وقال: إن أعمال البر كله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كتفلة في بحر، وقيل: إنّ عمر بن عبد العزيز لما عرض للخلافة قال: أمر لم أطلبه وإذ قد عرضت له فأجعله لله، وقيل: إنه لما دخل أصحاب بسطام الخارجي يناظرونه قالوا له: من أقامك في هذا المقام، اجتمعت الأمة على إقامتك أو إمام عدل استخلفك، قال: لم يكن شيء من ذلك، ولكن ظهر الفساد وعظم الجور وأظلمت البلاد، فقمت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قالوا: نعم، وقبلوا ذلك، ولعلّ