قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١١

الأحاديث في القضاء /06 م/ أن يكون تزهيدا(1) فأردت بهذا أن أرغبك أن تبيع لله نفسك، وتجعل به أنسك، وتشد به ظهرك، وتفوض إليه أمرك، وتسمو إلى ما دل عليه من المكاره، ولا تخف في الله لومة لائم، مع أنّ مقامك ليس الذي فيه الأسباب العظام، إنما أنت شبه المصلح بين العباد، والأمن لأهل البلاد، فما اتضح لك من أمر ترجو فيه كريم الثواب وحسن المتاب، سارعت فيه إلى الاحتساب، ووقفت عما فيه الشك والارتياب، ولا تحمل على نفسك ما لا تطيق، واحذر كل طريق يلجئك إلى تلف وضيق، وتنكب العجلة في قولك وفعلك، واعتبر بما حل بأهلها من قبلك، وتفرغ لطلب العلم والأدب، واذكر الله عند الغضب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن كتاب أبي جابر محمد بن جعفر: الحمد لله على العقول والأحلام، وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام، وبعد: فليتق الله كل حاكم من الحكام، وليخف جبارا أخذ بالنواصي والأقدام، تصعق من خيفته الصواعق، وترتعد من فرقه المغارب والمشارق، وتضرع إليه جميع الخلائق، وأنه لم يقمه من حاجة، ولم يخلقه عبثا ولا لحاجة، بل له النور والظلمة، والملك العظيم والعظمة، وإنما قدر لعباده القدرة، محضا منه له وخبره، فابتداءه من نطفة ثم أهدى إليه لطفه، وحد له حقه وعرفه، فمنهم من شكر وقام لله بما أمر، وآخر لما تسلطن

(1) هذا في ث. وفي الأصل: زهيدا.

١٥٬١٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.