الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٢وعلا في الأرض وتمكن 06 س فعندها ناصب(1) الجبار، ولم يذكر الجنة والنار، فأرض الله منه في ارتجاف، وعباد الله منه في مخاف، وقد جار عن حكم الله وحاف، وذلك لما قام في المقام الذي فيه أضاء نور الإسلام، وحفت بأهله الملائكة الكرام، وحضرت الرعية، ودعتهم الرجية إلى عدل القضية، والحكم بينهم بالسوية، فلما لجوا بجناحه، ومالوا إلى عدله وإصلاحه، صنفهم أصنافا، فأولى بعضهم ألطافا، وأعرض عن قوم (ح: بعضهم) وتجافى، وأخذهم بالإحن، وعاقبهم بالزمن، ولقيهم ببصر حديد، وكلام غليظ شديد. فلما نظروه لهم عابسا، صار كل من عدله مستيئسا، (وفي خ: آيسا) فظلمهم الناس قهرا، وتركوا حقهم للناس جهرا، والله يرى ويسمع ما يأتي به العبد إلى عباده ويصنع، فلولا أنه أخره إلى مدة، لهدته السماء والأرض هدة، فليتق الله عبد بالله عالم، وسلطان بحق الله حاكم، أن يراه الله عاليا على خلقه، أو عاصيا فيما استحفظه من حقه، ولا قوة إلا بالله.
فصل: والقاضي في اللغة: القاطع في الأمور المحكم لها، قال الله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت:12]؛ أي: قطعهن وأحكمهن. والحاكم: المانع من الظلم، ومنه سميت: حكمة الدابة؛ لأنها تمنعها وتقومها، والقاضي الحاكم والجمع القضاة، والقضية الحكم العدل في قضيته أي: في حكمه، ويقال للحاكم: الفتاح، والفتح القضاء.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ناصي.