الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٤الباب الأول في آداب القاضي وما يؤمر به ويستحب له
ومن كتاب بيان الشرع: ولا بأس أن يجلس إلى جنب القاضي من يثق به في دينه وفهمه، فإذا أشكل عليه أمر شاور فيه، ولا ينبغي أن يمازح أحدا وهو في مجلس القضاء، ولا يسار جليسا والخصمان قدامه، ولا ينبغي للقاضي أن يبيع ويشتري ما كان قاضيا، ولكن يولي ذلك غيره ممن يثق به، ولا يستقرض من أحد من الخصوم ولا من أهل عمله، ولا يستعير دابة ولا غيرها، إلا من صديق كان يستعير منه، أو يقترض قبل أن يستقضي، وليس يخاصم إليه في شيء.
مسألة: ويؤمر القاضي باستقبال القبلة 07 س لحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لكل شيء شرف، وإنّ أشرف المجالس ما استقبل به القبلة»(1).
مسألة: ويكره للقاضي أن يحكم وهو متغير القلب. وقيل: إن تغير لفرح مفرط فلا يحكم، ويكره له أن يفتي في الأحكام إذا سئل عنها. وكان شريح يقول: إنما أقضي ولا أفتي، وأما الفتيا في سائر أمور الدين مما ليس من أبواب الأحكام فلا بأس إذا أفتى(2) بعلم.
(1) أخرجه الكشي في المنتخب، رقم: 675؛ والحارث في مسنده، كتاب الأدعية، رقم: 1070؛ والجاحظ في البيان والتبيين، 2/ 25.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: ولا أفتى.