قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٤٠

مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم»(1)، وعنه - صلى الله عليه وسلم -: /20 م/ «من ولّي القضاء فقد ذبح بغير سكين»(2).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: القضاء أمر لابد منه في قيام العدل، ولا يقوم العدل من الإمام العدل تماما إلا به، وأمره شديد، وخطره شديد، وأجره عظيم لأن الذي به يتم قيام العدل فلا شك أن له من أعظم الفضل، لمن قام بعدله، وعليه أن يعدل بين الخصمين، سمعه، وكلامه، وإقباله، وتقريبه، وحكمه في هذه الخمسة ليس المراد أن يوزن ذلك بالقلة والكثرة، فأما وزن سمعه أن يسمع من كل خصم كلامه هذا في دعواه، وهذا في إنكاره، أو إقراره، وإن طال كلام هذا، وكان كلام هذا أقصر فلا يعتبر عدله ذلك إلا تمام إسماعه إلى تمام كلامه، الذي لابد منه وإن طال، وهذا إلى حد تمام كلامه، وإن قصر، وإن أراد أحدهما التطويل مما لا فائدة فيه للحكم بينهما فله أن يكفه عن ذلك، وهذا عدل سمعه، وإقباله إليهما وأما عدل كلامه بأن لا يلاطف أحدهما بالكلام أكثر من الآخر، وأما تقريبه بأن يدني أحدهما إليه أكثر من الآخر، وأما إذا كان جلوسهما بأنفسهما، أحدهما أقرب من الآخر فليس عليه أن يبعده حتى يكون مثل صاحبه، وأما عدله في حكمه إن كان مما لا يجوز فيه الاختلاف حكم بالحق في ذلك، وإن كان مما فيه الرأي اجتهد في الرأي الأصوب بالدلالات(3)

(1) أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 13603، 12/ 440.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الأقضية، رقم: 3571؛ ووكيع في أخبار القضاة، 01/ 12؛ وابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1867.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: الدلات.

١٥٬١٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.