قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٠٤

وقيل: لما ولي أبو بكر رزقه المسلمون خمسين ومائتي دينار كل سنة، وشاة غير سقطها في كل يوم فأقام حولا ثم إن ناسا من المسلمين رأوه يبيع أبرادا له في السوق فأتوه فقالوا له: ألم تكفك هذه المؤونة بخمسين ومائتي دينار كل سنة وشاة غير أطراقها كل يوم، قال: لا، والله ما يكفيني. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: أقام المسلمون لأبي بكر ستين درهما في كل شهر، فما أخذها حتى استحلف أبا عبيدة بالله لو وُلي هذا الأمر رأها له طيبة، فحلف أبو عبيدة على ذلك، فلما أقاموها في الفيء عمد إلى كل ما يملك، فألقاه في بيت المال، فتوفي أبو بكر، فوجد ما جعل في بيت المال أكثر ما أصاب من الفيء.

عن عائشة قالت: قال أبو بكر: انظروا ما زاد في مالي، فمذ دخلت في الإمارة فادفعوه إلى الخليفة بعدي، فإني كنت أعجله بجهدي، فإني قد أصبت من الودك كنحو ما كنت أصبت من التجارة، قال: فنظرنا فإذا هو لم يترك إلا ناضحا كان يسقي به بستانا له، وعبدا حبشيا كان يحمل صبيا له، فبعث به إلى عمر، فقيل: إن عمر بكى وقال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده إتعابا شديدا. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: الصبحي: وفي الوالي إذا كان مستأجرا قبل أن يولي على أن يقرأ على شيء من القبور بالأجرة، أيجوز له بعدما ولي أن يقرأ أيضا بهذه الأجرة، وتكون له الأجرة حلالا إذا لم يشترط 53 س على من ولاه ذلك أم لا؟ قال: فيما يعجبني لهذا الوالي أن يفرغ نفسه لأمر المسلمين إذا كان قد فرضت له فريضة تغنيه عندي أنه لا تحرم عليه الأجرة إذا لم تشغله عن أمر المسلمين، كانت قبل ولايته، أو بعدها، وإنما ذلك الأجير الذي استؤجر لخدمة المسلمين ليس له أن

١٥٬٢٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.