الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٠٣الباب الحادي عشر في ديوان الوالي وقبضه لذلك
ومن كتاب بيان الشرع: عن أبي علي الحسن بن أحمد: وما تقول في الوالي إذا جعل له من ولاة أن يأخذ من واجبه ما أراد من مال المسلمين، وواجبه دراهم، هل له أن يأخذ ذهبا، أو يأخذ حيوانا إذا وقف ثمنه، كيف الوجه في ذلك؟ فإذا جعل له الإمام ذلك أن يأخذ بواجبه ما أراد كان له ذلك، وأما الذهب فالله أعلم، وكذلك إذا جعل له من جعل له الإمام ذلك جاز ذلك، والله أعلم.
مسألة: قال: لما ولي أبو بكر الصديق الخلافة، وضع ثيابه على عاتقه، ثم خرج إلى السوق ليبيع، قال له عمر: إنك لا تستطيع هذا، إن أمر الناس يشغلك، ولكن أنفق من مال الله، فأنفق في سنتين، وبعض أخرى ستة آلاف، فلما حضرته الوفاة قال: إني أردت أن لا أصيب من هذا المال شيئا، فأبى عَلَيّ عمر، وإني قد أصبت منه ستة آلاف(1) درهم، فأَرْضِي التي بكذا وكذا، مكان ما أصبت من مال الله، فلما قام عمر، ذكره، فاستغفر له، فقال: أحب أن لا يجعل لأحد بعده مقالا. وقيل: لما ولي أبو بكر ? قال المسلمون: أقرضوا الخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يغنيه، قالوا: برداه إذا أخلقهما، وضعهما، وأخذ غيرهما، ونفقته على أهله كما كان ينفق قبل ذلك، وظهره إذا سافر، فقال /53 م/ أبو بكر: رضيت.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الألف.