الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٠٨الحق أقرب فله أن يتحول إلى ذلك الرأي على صدق نصيحة منه لله تعالى، ويحكم بذلك الرأي الذي هو أصوب، وإلى الحق أقرب، وليس له أن ينقض حكمه فيما مضى برأي غير هذا، إلا أن يكون قد حكم برأي خالف منه الحق، والكتاب والسنة، أو إجماع الأمة فعليه أن ينقض حكمه في ذلك، ويرجع في الحكم فيما اجتمعت عليه الفقهاء من المسلمين.
وليس لأحد من أولي الرأي من الفقهاء من المسلمين أن ينزع يده من أحكام أئمة العدل، ولو كان ذلك الفقيه يرى أن رأيه في ذلك أصوب، وإلى الحق أقرب لقول النبي - عليه السلام -: «إن وليكم حبشي مجذوع(1)، فأقام فيكم كتاب(2) الله، وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا»(3)، وإنما لا طاعة على الناس لأولي أمرهم إذا عصوا الله، وأقاموا على تلك المعصية، ولم يتوبوا، فأما من تاب بعد معصية فله الطاعة على رعيته، وليس لأولي الأمر من الحكام، والقوام أن يتخيروا على الرعية في أحكامهم، رأى من رأى من الفقهاء من وجه ميل إلى هوى عن التماس العدل بالقسط بين عباد الله لمجهود الرأي في ذلك. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: لعلها عن الزاملي: وفي البلد إذا سافر حاكمه سفرا قريبا أو بعيدا، أيجوز للجماعة أن يقوموا مقامه فيما يليه الحاكم من إقامة وكيل المسجد،
(1) ث: مجذع.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بكتاب.
(3) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1298؛ والترمذي، أبواب الجهاد، رقم: 1706. وورد في مسند الربيع بمعناه، باب في عذاب القبر والشهداء وولاية قريش والطاعة للأمير، رقم: 819.