قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢٧

فإذا ورد عليه أمر نظره في كتاب الله، فإن وجده(1) فيه حكما من الله حكم به، وإن لم يكن له حكم من كتاب الله، ووجده في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم به، فإن لم يجده في سنة رسول الله، ووجده في آثار أئمة الهدى العلماء حكم به، فإن لم يجده في آثارهم شاور فيه أهل الرأي من المسلمين، فما اجتمع عليه رأيهم، ورأيه إذا رأوه أنه يشبه بالحق، وأقرب إليه، وإن رأى هو وبعضهم أخذ برأيه، ورأى من رأى رأيه، وإن خالفوه جميعا ترك الحكم فيه برأيه، وإنما يجوز النظر بالرأي للحاكم، ولمن يشاور فيه من العلماء إذا كان وكانوا على ما وصفت لكم من العلم بكتاب الله، وأحكامه وأقسامه، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وآثار أئمة الهدى العلماء، فإذا كان، وكانوا كذلك جاز لهم الرأي إذا اجتهدوا فيه، وقاسوه على الكتاب، والسنة والأثر، فرأوه أشبه بالحق جاز لهم النظر بالرأي، وإذا لم يكن، ولم يكونوا كذلك لم يجز له، ولا لهم الرأي.

وكذلك بلغنا عن فقهاء المسلمين أنهم قالوا: إذا كان الحاكم على ما وصفت /117 م/ لكم من العلم بكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وآثار أئمة الهدى العلماء، فإذا كان رأيهم عن مشاورة أهل العلم الذين يجوز لهم الرأي على ما وصفت لكم، فاجتهد رأيه، فأخطأ فذلك أرجو أن يعفو الله عن خطئه، فإذا لم يكن من أهل الإقرار بالدعوة أحد يجوز له الحكم ردوا ذلك، ولم يعجلوا، وشاوروا فيه أهل العلم من المسلمين في الآفاق، ولم ينفذوا الآراء بغير علم مما يرجى معرفة العدل في الرأي، فإذا حكموا برأيهم بغير علم بما يجوز لهم على

(1) ث: وجد.

١٥٬٣٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.