الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢٦بَيْنَهُمْ} [الشورى:38]، وعن العامل ومن يحضره من أهل الدعوة إذا كانت جميع أحكامهم، وما يعملون به في دينهم في رعيتهم برأي أنفسهم، ليس بعلم، ولا أثر ممن مضى من أهل العلم، هل هؤلاء أهل الدعوة، أو قد استحلوا منها بهذه المعاني، وهم مقرون بما في الجملة فاعلموا، رحمنا الله وإياكم أن الأحكام إنما هي حكم الله في كتابه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن علم ذلك حكم به، ومن لم يعلم ما حكم الله، ولا سنة رسوله، وآثار الأئمة أهل الهدى العلماء بكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا آثار أئمة الهدى فليس ممن يجوز له يحكم في كتاب الله بغير علم، وعليه اعتزال الحكم، وتركه إلى أهله، وإنما يحل الحكم لأهل العلم بكتاب الله، وبسنة رسوله، وآثار أئمة الهدى العلماء، فمن لم يكن كذلك لم يجز له أن ينصب رأيه حكما بغير هدى، وإنما ضل الناس باتباعهم أهواءهم، وتقديمهم آراءهم، ولو كان الرأي جائزا لمن لا يعلم الحق لكان كل من كان يدين برأي مصيبا، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف:103،104]
ولم يعذر من ركب معصية بجهل بغير الحق فيها، والذي أثر أسلافنا ?، ونقلوه إلينا عن علمائهم 116 س العلماء على ما نقلوه، وحملوا وأودوه (ع: وأدوه)(1)، أنهم قالوا: إن الحكم والقضاء إنما يجوز لمن كان عالما بكتاب الله، وأحكامه وأقسامه، وحدوده وفرائضه، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وآثار أئمة الهدى،
(1) زيادة من ث.