الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢٩الباب السادس والعشرون في ضمان خطأ الإمام والحاكم
ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عما يكون في بيت المال من خطأ الإمام وحاكمه؟ قال: قد قيل: إنه ما قصد إليه من الحق، فأخطأ بغيره من الباطل، وكان ذلك ببصره لا على التجاهل على الحق فقد قيل: إنه في بيت مال الله، وأما إذا انتهك ما يدين بتحريمه من اتباع هواه، والدخول في الأحكام لا على سبيل تأويل كتاب الله، ولا سنة، ولا أثر، وإنما اخترع الأشياء من نفسه تجاهلا فذلك في ماله، ونفسه صاغرا. وقد قال من قال: ما 117 س خالف الكتاب والسنة، والإجماع أنه في ماله، وإنما يكون في بيت مال الله من أحكامه، ومن أفعاله ما دون ذلك، ولو دخل فيه بجهل، وظن أنه يجوز له ذلك إذا كان الإمام قد أمر رجلا بقبض الصدقة، وما خرج من أحكام العدل في جميع أموره، إذا كان يبصر الأحكام، ويدخل فيها بعلم على وجه الخطأ في الحكم فهو عندي في بيت مال الله إذا تلف، ولم يقدر على رده مما خالف الكتاب والسنة والإجماع، فهو مردود إلى أهله، ملحوق حيث ما كان أن ألحق رده، وإن لم يلحق رده كان في بيت مال الله، وفي الأنفس دونه في بيت مال الله لا قود عليه فيه.
مسألة: والحاكم لا يجوز له أن يجعل على الحبس من يحبس، ويطلق إلا ثقة، وهذا في الحكم، وأما في الجائز فأرجو أن لا يضيق عليه أن يجعل أمينا غير ثقة إذا رجى في ذلك صلاحا، يقوم بذلك الذي يلي حبسه، ولم يخف أنه يتعدى فوق ما يؤمر به.