قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

ويقال: لم يزل عزيزًا، وهذا الوصف وجب له لذاته؛ لأنّه - عز وجل - نفى الذلّة عنه في الأزل؛ فهو العزيز على الحقيقة، الممتنع فلا يغلب، فعزّ الخلق كلّه بالقهر والغلبة، تبارك الله العزيز، والله أعلم.

قال غيره: وقيل: العزيز الذي لا يرتقي إليه وهم طمعًا في تقديره، ولا سموّ إلى صمديّته فهم قصدًا إلى تصويره. وقيل: العزيز من ضلّت العقول في بحار تعظيمه، وحارت الألباب دون إدراكه نعته، وكّلت الألسن عند استيفاء مدح جلاله، قال رسول الله: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»(1).

(رجع) الجبّار: "الجبّار؛ هو الممتنع من أن يناله أحد، أو يدركه بصفة وحدّ، وهو الجبّار على الحقيقة سبحانه، جبر الخلائق ويغنيهم برزقه (خ: أجمعين). ويجوز أن يقال: لم يزل الله جبّارًا؛ إذا كان عزيزًا لا يناله أحد، ولا يقهره غيره. ويجوز أن يقال: هو جبّار الجبابرة.

وقيل: "الجبّار" هو المصلح لأمور خلقه من قولهم: جبرت العظم فجبر إذا كان مكسورًا؛ كأنّه أقام القلوب وأثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به.

ومن غيره: وفي عبارة غيره: الجبّار؛ القاهر الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره، يقال: جبره؛ بمعنى: أجبره.

(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 486؛ وأبو داود كتاب الصلاة، رقم: 879؛ والترمذي، أبواب الدعوات، رقم: 3493.

١٬٥٤٣ / ٣٦٬٧٥٥