الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧والوجه الآخر: فالغلبة والقهر، يقال: عزّ؛ إذا غلب وقهر. وفي المثل: من عزّ بزّ؛ /189/ [أي: من غلب سلب، وقال الله - عز وجل -: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ [ص:23]؛ أي: غلبني، ويقال: استعزّ العليل إذا غلب على عقله.
والوجه الثالث: العزّ؛ المنعة ممّن يناوئه ويكيده، والاحتزاز لله(1)، ويقال: فلان في عزٍّ؛ أيْ: في منعة، وقوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص:2]، قيل: معناه: الأنفة والحميّة، ومثله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة:206]؛ يعني: الحميّة والأنفة.
فالعزّة من العبد الحميّة والأنفة؛ وهي مذمومة، ومن الله - عز وجل - مدحه وثناؤه، قال الله - عز وجل -: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر:10]، وقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات:180]، وفي الحديث يقول: «أنا الله الذي لا إله إلا أنا، الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فالعزّة لي لا لغيري، فمن نازعني في شيء منها أدخلته جهنّم خالدًا مخلّدًا مهانًا»(2).
وعن ابن عبّاس في قوله: "عزيز حكيم"؛ قال: عزيز في نعمته، حكيم في أمره، ومعنى الوصف لله تعالى بأنّه عزيز هو أن لا يلحقه ذلّة، ولا يقهره أحد، ولا يغلبه شيء.
(1) هكذا في ق. ولعلّه: منه.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب اللباس، رقم: 4090؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4174؛ وأحمد، رقم: 9703.