الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٦٤الباب الثاني في ترك إنكار المنكر في الحروب
ومن كتاب بيان الشرع: ومن جواب لأبي سعيد: قلت: وكذلك الإمام يكون في عسكره وأعوانه ومن هم عضده ممن يظهر المنكر، أيسعه التقية فيهم رجاء أن يعينوه على صرف منكر أشد من منكرهم؟ أو لا يسعه التقية فيهم، وينصف عسكره ممن يظهر المنكر، ولو لم يصل عدله إلا في منزله، أو في بلده(1)، أو في موضعه ذلك؟ فمعي أنه قد قيل في الإمام باختلاف في معنى التقية، فقال من قال: لا يسع الإمام التقية، وعليه أن يبذل نفسه حتى يقتل، أو يقتل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال من قال: إن الإمام بمنزلة غيره وتسعه التقية كما تسع /37 م/ غيره، وليس ما ألزم هو نفسه من الإمامة أكثر مما ألزمه الله من طاعته، وله ما لغيره من التقية، فهذا في معنى التقية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإذا ثبت له معنى التقية وسعتها فاستيقن، وخاف أنه إذا عارض أنصاره بإنكار المنكر خذلوه، واستولى عليه من أهل حربه أو من غيرهم ممن يتربص به الدوائر من رعيته ما يبلغ بذلك إلى ظلمه في ماله ونفسه، ثبت له معنى التقية على هذا الوجه، ووسعه الإغضاء إذ هو في حال التقية إذا استقين دلائل ذلك على هذه الصفة. وعلى قول من لا يوسع له التقية، فقد مضى القول، وهذا إذا كان في غير الحرب لعدوه، وأما إذا كان سائرا في محاربة عدوه، فمعي أنه قد قيل: له أن يترك الأحكام وإقامة الحدود حتى
(1) هذا في ث. وفي الأصل: المدة.