الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ٦٥يفرغ من محاربة عدوه، وله أن يقيم ذلك وله في ذلك الخيار، وأحسب أن في بعض القول أن ليس له ذلك، وعليه أن يجدّ في المحاربة ويدع ما يشغله عنها.
وإذا أثبت معنى هذا، وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هو من حقوق الله التي للإمام فيها الخيار، إن شاء عاقب عليها، وإن شاء لم يعاقب عليها، ورأى في ترك العقوبة في ذلك الوقت أعز للإسلام، فعندي أن ذلك له، وأخاف 37 س أن يكون عليه ذلك أن يجهد النظر فيه لله ولرسوله ولنفسه ولدينه وللمسلمين، مع مشاورة أهل العدل ممن قدر على ذلك، وقد ثبت أن للمسلمين أن يستعينوا على عدوهم من أهل القبلة وأهل الشرك وأهل العهد من اليهود والنصارى، وغيرهم من الهند والزنج من العجم، ونرجو أنه يثبت بمعنى الاتفاق أن طبول الزنج من المناكر وجميع الطبول، ودهرتهم التي مباح كسرها حيث وجدت [ … ](1) كان بها لعب أو لم يكن، وقد ثبتت الرخصة عن بعض أهل العلم في ترك ذلك، ولعله اتخاذه في عسكر المسلمين إذا أريد بذلك الهيبة للعدو والنكاية، وليس ترك منكر مما يرجى به الهيبة بمجهود النظر إذا أراد ذلك أهل العلم والبصر تأولا عن التغاضي عن منكر لم يجتمع على لزومه، ولزوم إزالته إذا رجي بترك ذلك بما هو أفضل منه من نصرة الحق وأهله من الناظرين من البشر، وأرجو أن في ذلك (خ: بعض القول أن ليس من ذلك) جائز عندي، وعلى الإمام إنكار جميع المنكر إذا قدر، وهذا على أساس قول من يقول: عندي أنه لا تسعه التقية ولو بنفسه، فمن فوقها. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع. /38 م/
(1) بياض في النسختين. ومقداره في الأصل كلمتان.