الجزء 37
الجزء ٣٧ · صفحة ١٤٦الجواب -وبالله التوفيق-: إن كان هؤلاء المحبوسون يسفون السفة لأجل أن ينقحموا بها من الحبس فجائز منعهم وإن عارزوا ولم ينتهوا وأراد الوالي تعزيرهم ففي ذلك اختلاف بين المسلمين: فقال من قال من المسلمين: جائز للوالي أن يعزر. وقال من قال: لا يجوز للوالي أن يعزر إلاَّ بأمر الإمام، والله أعلم](1).
مسألة: ابن عبيدان: في المحبوسين من الفقراء في جرم ثقيلة، أو خفيفة؛ وقالوا: ليس عندهم شيء من المال ليقوّتوا به أنفسهم ومن لزمهم عوله وهم كثير، أنهم يطلقون من الحبس يسألون الناس لقوتهم، ويكون عندهم أحد من الشراة ليردّهم إلى الحبس. وقال من قال: إنه ينفق عليهم من بيت المال، ويكون /79 م/ ذلك بأمر الإمام، والله أعلم.
[مسألة: ومنه: وهل يجوز تقييد المتّهم بالسرقة، وتخشيبه أم لا؟ فعلى ما وصفت: إن صحّ أثر السرقة وبان، واتّهم به، وكان من عادته السّرقة، واطمأنّ القلب بذلك، جاز تقييده وتخشيبه، والله أعلم](2).
مسألة: ومنه: وإذا صحّ عند الوالي التعدّي، فليس له أن يتغاضى، وعليه أن يؤدّب من يستحقّ الأدب، وعليه أن ينصف من الرعيّة لبعضهم بعض، ولو لم يترافعوا عنده، ولو عفا المضروب عن الحبس، فليس له عفو لأنّ الحبس ليس له عفو، بل العفو في حقّه إن كان له حقّ، والله أعلم.
مسألة: ومنه: إنّ على الوالي الاجتهاد في جميع ما يقدر عليه من الأمور التي ابتلي بها، والواجب عليه أن يتعاهد رعيّته، وليس في ذلك حدّ محدود إلاّ على