الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ١١٠الباب الثالث عشر في معرفة الدعاوى وما يفعل الحاكم في ذلك
ومن كتاب بيان الشرع: وإذا بان /110/ مع الحاكم من رجل أنه يتعنت رجلا بالأيمان شيئا بعد شيء، احتج عليه أني لا أستحلفه لك إلا يمينا واحدة، فأجمع مطالبك كلها حتى أستحلفه لك عليها يمينا واحدة، فإني لا أرجع أستحلفه لك بعدها، فعل ذلك محمد بن محبوب وحكم به.
مسألة: وسألته عن الخصم إذا حلّفه الحاكم لخصمه على شيء من الدعاوى، فإذا حلف عاد ادعى عليه دعوى أخرى، وطلب يمينه في ذلك، هل له ذلك؟ قال: نعم، ما لم يقطع كل دعوى عنه إلى هذا اليوم الذي حلفه فيه.
قلت له: وعلى الحاكم أن يأمره بجميع مطالبته؟ قال: هكذا عندي؛ لأن ذلك من مصالح الأحكام ولئلا يتعنت الخصوم بعضهم بعضا.
قلت له: فإذا قال: إنه لم يبق له دعوى، وطلب يمينه فحلفه، ثم ادعى عليه شيئا آخر، هل يسمع دعواه؟ قال(1): هكذا عندي ما لم يقطع دعاويه.
قلت: فما اللفظ الذي يقطع دعاويه، ولا يسمع له دعوى بعد ذلك؟ قال: من ذلك أن يقول له الحاكم: "قد قطعت كل دعوى لك على خصمك هذا فيما مضى إلى هذا الوقت في هذا اليوم"، فإذا قال: "نعم"، وحلفه على دعاويه ثم ادعى عليه، لم يسمع له بعد ذلك دعوى في ذلك الوقت، وقد انقطع عنه دعواه.
(1) زيادة من ق.