الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤فصحّ بهذا؛ إنّما ذكر هذا القول توسّعًا في اللغة، وإرادته أقوى منهم وأقدر، والله أعلم.
العدل: يقال لله تعالى: "عدل"، ولا يقال: "عادل" بشيء؛ لأنّ العادل بالله هو الجائر، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:150]، والله تعالى "عدل"، وعدله على وجهين: عدل في ذاته، وعدل في فعله؛ وهو مساويه /229/ بين خلقه فيما يجب فيه المخالفة.
والدليل على أنّه "عدل": العلم والغنى دليل على العدل في كلّ معنى. ودليل ثانٍ: علمه بقبح الجور، واستغناؤه عنه في جميع الأمور؛ لأنّه لا يدخل في الجور إلا من احتاج إليه، أو جهل قبحه فقدم عليه؛ فلمّا كان الله تعالى عالمًا غنيًّا كان عن الجور والظلم متعاليًا.
يقال لله تعالى: عدل كريم؛ فالوصف له بأنّه عدل هو توسّع ومجاز؛ لأنّ "العدل" في الحقيقة هو المصدر؛ والله تعالى لا يشبه العدل، ولا شيئًا من المصادر.
ولكن قالوا: هو "عدل"؛ وأرادوا أنّه هو "العادل"؛ فتوسّعوا في هذا القول إذا كان يعقل عندهم ما أرادوا به من وصفه بأنّه عادل.
إن قال قائل: ما معنى "العدل"؟ قيل له: أمّا في اللغة فهو الحكم بالعدل والحقّ، يقولون: هو يعدل في حكمه.
وأمّا قول الفقهاء؛ فهو فعل ما له أن يفعله في الحكمة، وإعطاؤه المستحقّ ما يجب له. والجور ضدّ العدل، ومنع المستحّق ما يجب له؛ فلمّا نفينا عنه الأضداد وصفناه بأنّه عادل، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء:40]؛ و ﴿لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ [يونس:44]، {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا