الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣و"المولى" الحليف، و"المولى" الوليّ، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:11]؛ معناه: لا وليّ لهم، و"المولى" المالك، والله أعلم.
النصير: والناصر واحد، ويقال: إنّ الله ناصر المؤمنين؛ ومعنى ذلك دفع المكاره والشدائد والهوان عنهم ليعزّهم بذلك ويكرمهم؛ وهذا هو النصرة المعقولة بيننا في الشاهد، والله أعلم.
المتين: ولا يجوز أن يقال لله تعالى: متين؛ لأنّ المتين في حقيقة اللغة الثخين؛ والله /228/ تعالى لا يوصف بالثخن؛ وإنّما قال تعالى: إنّه ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات:58] توسّعًا ومبالغةً في وصف نفسه بالقوّة، والله أعلم.
الهادي: هو المبيّن لطريق الخير، وقوله - عز وجل - في القرآن: إنّه ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:2]؛ أي: بيانًا لهم، والله أعلم.
شديد العقاب: ولا يوصف الله تعالى بأنّه شديد على الحقيقة؛ لأنّ الشدّة بمعنى الصلابة؛ والله لا يوصف بالصلابة، وإن وجدنا في صفاته في القرآن أو غيره بأنّه تعالى شديد فهو مجاز؛ لكثرة استعمالهم في القوّة منّا؛ هذا القول على التوسّع، ولكن يجوز أن يوصف بأنّه شديد العقاب، وما أشبه ذلك من صفات الأفعال؛ لأنّ شديدًا في صفات الأفعال إنّما هي للأفعال، والشدّة في هذه الصفة هي لها؛ لا لله - عز وجل -.
فإن قال قائل: أفليس قد قال الله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:15]؟ قيل له: ذلك على التوسّع والمجاز في اللغة.
فإن قال: ولِمَ قلتم: إنّه مجاز؟ قيل له: لو لم يكن مجازًا لوجب أن تكون قوّته شديدة، وأن تكون قوّته أقوى منّا؛ ولو لم يكن مجازًا لأدّى معناه إلى الإحالة؛