الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦الباب الرابع فيما يجوز أن يوصف الله به من الأسماء والصفات
لا يجوز أن يوصف الموصوف بصفة إلا بعد أن يعرف معناها، وما يريد أن يصفه بها؛ ألا ترى أنّه لا يجوز أن يوصف زيد أنّه طويل إلا بعد أن يعرف معنى الطول ما هو، ويعرف زيدًا؟
مسألة عن أبي محمّد: فإن قال قائل: هل له صفة يعرف بها؟ فقل: نعم؛ من صفته - عز وجل - التي يعرف بها أنّه واحد، قادر، عالم، سميع، بصير، فاعل، لم يزل موجودًا، ليس كمثله شيء؛ فهذه صفته تبارك وتعالى.
وأمّا إن قال: هل له هيئة، أو حدّ، أو صورة؟ فهذا فاسد ولا يجوز أن يوصف الله بذلك.
مسألة: قال الشيخ أبو الحسن البسياني: جائز أن يوصف الله بما وصف به نفسه؛ وإن لم يعرف معنى ذلك ولا تفسيره، وأجاز الوصف لله تعالى بأنّه حسيب وحفيظ، وعلى كلّ شيء وكيل؛ بما ذكره الله تعالى.
مسألة: وجائز أن يوصف الله تعالى بأنّه عارف بالأشياء، كما يقال: إنّه عالم بها؛ لأنّ العلم هو المعرفة، والعالم بالشيء في الشاهد هو العارف به.
قال أبو سعيد محمّد بن سعيد: لم نعلم أنّه في كتاب الله تبارك وتعالى، ولا فيما وطئنا من الآثار الصحيحة؛ يوصف الله تبارك وتعالى أنّه عارف؛ وإنّما صفته أنّه عالم تبارك وتعالى.
وكذلك نحبّ أن يقال: لم يزل الله عالمًا، ولا نحبّ أن يقال: لم يزل الله عارفًا.
مسألة: ولا يوصف الله تعالى بأنّه موقن؛ لأنّ اليقين هو /231/ العلم الذي يستدركه العالم بعد الشكّ والارتياب، أو بعد أن يعلم فيكون قد أيقن بعد أن