قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧

كان فيه شاكًّا؛ فلمّا لم يجز أن يكون الله يعلم من بعد شكّ؛ لم يجز أن يقال: إنّه موقن. ولا يقال: إنّه مستبصر؛ لأنّ المستبصر في الشيء هو من استبصر فيه من بعد شكّ؛ فلمّا لم يجز الشكّ على الله؛ لم يجز أن يقال: إنّه مستبصر. ولا يقال: إنّه متحقّق؛ لأنّه في معنى مستبصر وموقن؛ وهذا لا يوصف به أحد منّا في الشاهد إلا من بعد ما كان شاكًّا فيما تحقّقه، واستبصر فيه.

وكذلك لا يوصف أنّه يشعر بالأشياء ولا يفطن؛ لأنّ من يشعر ويفطن بالأشياء هو الذي لم يكن علمها قبل ذلك، والله تعالى لم يزل عالمًا بالأشياء؛ فلا تجوز عليه هذه الصفة.

ولا يوصف بأنّه يحسّ بالأشياء؛ لأنّ الإحساس بالأشياء إنّما هو أوّل ما يدرك من العلم بها؛ فلمّا لم يجز على الله استدراك العلم شيئًا بعد شيء؛ إذ كان لم يزل عالمًا؛ لم يجز عليه تعالى هذا الوصف.

وكذلك لا يوصف بأنّه يعقل الأشياء كما يوصف بأنّه يعلمها؛ لأنّ علمنا إنّما سمّي عقلا على التوسّع تشبيهًا بالعقل الذي هو الشدّ والمنع؛ لأنّ علمنا بحسن الحسن، وقبح القبيح هو منع لنا من ركوب القبيح وترك الحسن؛ فسمّي العلم عقلا من هذا الوجه توسّعًا.

وعلم الله لا يجوز أن يكون منعًا له عن الشيء؛ لأنّه لا يجوز عليه المنع، كما لا يجوز أن يكون مخلّا؛ لأنّ التخلية والمنع إنّما يجوز على من /232/ تتوق نفسه إلى الأشياء فيمتنع من ذلك، ويكفّ عنه مثل ما وصفنا؛ وهذا غير كائن (خ: جائز) على الله تعالى؛ فلم يجز أن يقال [له] تعالى: إنّه عاقل، ولا يوصف - عز وجل - بأنّه يفهم الأشياء كما يوصف بأنّه يعلمها؛ لأنّ الفهم هو العلم؛ بمعنى الكلام الذي يسمعه حتّى تكون إذا سمعته لم يخف عليك معناه.

١٬٥٩٢ / ٣٦٬٧٥٥