الجزء 38
الجزء ٣٨ · صفحة ٢٣٦الذي التقطه حتى يثبت أنها أخته؛ فلذلك جعلتها خصما في إثبات نسبه. وكذلك لو ادعى الذي هو في يده أنه عبد له، فأقامت المرأة البيّنة أنه أخوها حر الأصل؛ قضيت بأنه أخوها وقضيت بعتقه. ولو أن رجلا من العرب هلك وله ابن، فادعى رجل أنه كان عبد الأمة، وأنه أعتقه وأنكر ذلك الابن؛ جعلته خصما وقضيت بإثبات /252/ الولاء، ولا يشبه هذا النسب. وكذلك لو كان المعتق مات وترك ابنا وابنة، فادعى ابن العربي أنه أعتق أبا هذا الابن وهذه البنت وأنهما مولياه، فجحد ذلك الابن والابنة؛ فإني أقبل البيّنة في هذا وأجعله خصما، ولا يشبه هذان الوجهان ما قبلهما؛ لأن هذا لو تصادقا عليه؛ ثبت الولاء في أحكام الولاء.
ولو أنّ امرأة ادعت أنّ رجلا ابنها، وهو يجحد ذلك فأقامت البيّنة عليه؛ قبلت بينتها وقضيت بأنها أمه، وإن لم تكن تدعي قبله ميراثا ولا نفقة، وكذلك لو ادعى الرجل أنه ابنها وهي تجحده ذلك، فأقام الرجل البيّنة؛ قضيت بأنه ابنها وجعلتها أمه، وإن لم يدع قبلها حقا من ميراث ولا غيره، ولا تشبه الأم في هذا الأخ والأخت والأب والعم والعمة؛ لأن الأم إنما يثبت نسبه منها، فأما الأخ والأخت؛ فلا يثبت نسبه منه (خ: فيه) حتى يثبت من غيره، فإذا لم يكن يدعي قبله ميراثا؛ لم يكن الأخ خصما. ولو أن امرأة ادعت على رجل أنه ابن ابنها، والرجل يجحد ذلك؛ فإني أسأل المرأة هل تدعي قبله ميراثا أو نفقة لحاجة، فإن ادعت ذلك؛ فإنه خصما، فإن أقامت البيّنة أنه ابن ابنها؛ قضيت بأنه ابن ابنها وقضيت لها بالنفقة والميراث إن كان أبوه ميتا، فإن جاء الأب من غيبته فأنكر ذلك؛ لم يلتفت إلى إنكاره؛ لأني قد قضيت بنسبه، وإن قالت /253/ الجدة: "مالي قبله ميراث ولا أطلب إليه نفقة، إنما أريد إثبات النسب"؛ لم أقبل بينتها