الجزء 39
الجزء ٣٩ · صفحة ١٢الباب الأول في قبول شهادة من لم تصحّ عدالته وفي صفة العدل والثقة
ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن الحاكم، هل له أن يقبل شهادة ثقتين لم تحمل لهما ولاية، ولا عدلهما معه معدل، ولا علم أنّ أحدا من المسلمين ممن يبصر أحكام الولاية والبراءة يتولاهما، إلا ما أظهر إليه من ثقتهما، هل له أن يقبل شهادتهما ويحكم بها؟ قال: معي أنه قد قيل: لا يكون العدل ثقة إلا ولي، والولي هو العدل هو الولي هو العدل (ع: والعدل هو الولي). وقيل: قد يكون العدل بمعنى الشهادة في الحقوق دون الولي في دينه. وكذلك وقد قيل: إن الثقة في دينه تجوز شهادته فيما يقع تصديقه في مثله من الحقوق وفي معناه، ولو لم يكن وليا، ولو كان لا تجوز إلا من شهادة الولي؛ لم يكن شهادة الذمية الفاسقة في دينها تجوز على المسلمين في الرضاع إذا كانت ثقة في دينها. وكذلك شهادة الثقات من قومنا الذين هم فساق بدينهم، ثقات فيما يدينون به؛ يجوز شهادتهم على بعضهم بعض بالاتفاق(1) في كل شيء، وتجوز على المسلمين في أكثر قول أهل العلم في الحقوق.
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح (: وعن أهل البدو والأطراف من المسافي الذين لا يعرفون، ثم يقوم به لهم عدالة، غير أنهم يقولون: ديننا دين المسلمين وإنما ينزلون إلى حكم أهل الدعوة دعوة الحق من أهل القبلة؟ فعلى هذه الصفة: فاعلم أنه لا يثبت حق من الحقوق /9/ التي يدعيها المدعي بشهادة أحد إلا أن يكون ثقة في دينه، ولو كان من أهل البدع من أهل قبلتنا
(1) () هذا في ث، ق. وفي الأصل: الانفاق.