قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 39

الجزء ٣٩ · صفحة ١٣

وهو ثقة في دينه، ولو كان جازت شهادته في الحقوق، ولا تجوز في الحدود على أهل دعوة الحق، والثقة من ائتمنه أهل الخبرة به أنّه لا يخون أمانته، ومن الأمانة ما يدين بتحريمه أنه لا يظهر مع أهل الخبرة أنّه خائن فيما يدين بتحريمه، فهذا إذا أقرّ بدعوة المسلمين ولم يعلم أهل الخبرة به أنه خائن دينه؛ فهو ولي للمسلمين وهو ثقة، ولو كان قليل المعرفة والبصر في الدين.

وكذلك المبتدع الدائن بتضليل المسلمين وهو ثقة في دينه على ما قد وصفت لك، ولوكان فاسقا عدوا للمسلمين؛ فعلى المسلمين أن يبرؤوا، ولهم أن يحكموا بشهادته في الطلاق والتزويج والديون والديات والقصاص. وقد قال من قال من المسلمين: إنهم لو شهدوا على رجل ولي للمسلمين بأنّه قتل متعمدا أنه يقاد بشهادتهم، وولايته ثابتة؛ فالعجب في هذا؛ إذ جاء في الأثر استحلال دم الولي بشهادة الفاسقين وهو ثابت الولاية، وليس لنا إلا اتباع الأثر، ومن أخذ دينه بالقياس لحقه في دينه الالتباس، /10/ ولم يكن له نور يمشي به في الناس، إذ خالف الآثار واتبع الشبهة والخيار، وأرى فيمن لم تصح له عدالة أن يؤمروا أن يتفقدوا الحقوق فيما بينهم على ما يعرفون على اتفاق منهم وتراض، ويؤمرون أن لا يُظلم أحد بين أظهرهم، ويؤمرون بالإصلاح ويجري بينهم الصلح فيما يسع مما لا يلحق المصلح بينهم فيه مخالفة للحق ولا إثم، وقد قلّ العدول اليوم في القرى فكيف في البدو، وعلى أهل كل ناحية أن يتعاونوا على البر والتقوى، ويعينوا المظلوم على الظالم بما وسعهم من الحق.

مسألة: ومن أحكام أبي سعيد: وسئل عن الثقة في دينه، ما صفته؟ قال: معي أنه إذا تظاهرت منه الأمانة في دينه، ولم تتظاهر منه التهم في دينه بأنه

١٦٬١٤٥ / ٣٦٬٧٥٥